
عقدة الكرسي الكبير
حين يصبح نجاحك السابق
هو أكبر تهديد لمستقبلك كمدير تنفيذي
بقلم د. عمار ديري
في لحظة ما من حياة أي شركة، لا تفشل الخطط، ولا الأسواق، ولا حتى الفرق. الذي يفشل غالبًا هو النمط القيادي الذي كان سبب النجاح في مرحلة سابقة. وهنا تكمن المفارقة الأخطر في عالم الأعمال: القائد لا يسقط لأنه غير كفء، بل لأنه استمر في القيادة بالطريقة نفسها بعد أن تغيّرت اللعبة.
أنماط القيادة ليست خيارات… بل مراحل زمنية
أحد أخطر الأخطاء الفكرية هو التعامل مع أنماط القيادة كأنها تفضيلات شخصية. وفي الواقع، فإن النمط القيادي ليس تفضيلًا، بل استجابة لحجم وتعقيد المنظومة. ففي الشركات الناشئة، تكون القيادة المركزية ضرورة؛ لأن القرارات سريعة، والمخاطر عالية، والوقت لا يسمح بالنقاش الطويل. لكن عندما تبدأ الشركة بالنمو والتوسع، ويزداد عدد المستويات الإدارية، فإن الاستمرار بالنمط نفسه يتحول من حسم إلى اختناق. هنا يبدأ القائد بفقدان السيطرة، ليس لأنه أصبح أقل كفاءة، بل لأنه يحاول إدارة واقع جديد بالأدوات القديمة.
القائد لا يسقط لأنه غير كفء… بل لأنه استمر في القيادة بالطريقة نفسها بعد أن تغيّرت اللعبة
متى يتحول النمط الناجح إلى خطر؟
يتحول النمط القيادي من عنصر قوة إلى عنصر تهديد في اللحظة التي تتغير فيها وظيفة القائد دون أن تتغير طريقة تفكيره. فعندما تبقى عقلية المدير التنفيذي متمسكة بدور “مصدر القرار”، بينما تحتاج المؤسسة فعليًا إلى من يصمم منظومة تُنتج القرار، يبدأ الخلل بالظهور بهدوء. والخطر لا يظهر فجأة، بل يتسلل عندما تظل القيادة غارقة في التفاصيل التشغيلية، في وقت أصبحت فيه المؤسسة بحاجة إلى رؤية، واتجاه، وهندسة استراتيجية تحكم النمو بدل مطاردته.
في تلك المرحلة، يخطئ كثير من القادة حين يعتقدون أن المشكلة في الفريق أو السوق، بينما الحقيقة أن المعضلة تكمن في إصرارهم على أن يكونوا أذكى من في الغرفة، بدل أن يكونوا من صمّم الغرفة نفسها.
وهنا تحديدًا يبدأ كثير من المديرين التنفيذيين بفقدان بوصلة النجاح.